محمد سعيد رمضان البوطي

312

فقه السيرة ( البوطي )

قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام ، على أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، وعلى أنه لا تعاظم إلا بحلّة الإسلام ولا مباهاة إلا بالتمسك بنظامه ، وبناء على ذلك : ملّكهم اللّه زمام العالم وأخضع لهم الدنيا . فأعجب بعد ذلك لجيفة منتنة تبعث اليوم من رمسها بعد مضي أربعة عشر قرنا على موتها ودفنها ! . . ثامنا : بيعة النساء وما يتعلق بها من أحكام : نأخذ منها ما يلي : أولا : اشتراك المرأة مع الرجل - على أساس من المساواة التامة - في جميع المسؤوليات التي ينبغي أن ينهض بها المسلم ، ولذلك كان على الخليفة أو الحاكم المسلم أن يأخذ عليهن العهد بالعمل على إقامة المجتمع الإسلامي بكل الوسائل المشروعة الممكنة ، كما يأخذ العهد في ذلك على الرجال ، ليس بينهما فيه فرق ولا تفاوت . ومن هنا كان على المرأة المسلمة أن تتعلم شؤون دينها ، كما يتعلّم الرجل ، وأن تسلك كل السبل المشروعة الممكنة إلى التسلح بسلاح العلم والوعي والتنبه إلى مكامن الكيد وأساليبه لدى أعداء الإسلام الذين يتربصون به ، حتى تستطيع أن تنهض بالعهد الذي قطعته على نفسها وتنفذ عقد البيعة الذي في عنقها . وواضح أن المرأة لا تستطيع أن تنهض بشيء من هذا إذا كانت جاهلة بحقائق دينها غير منتبهة إلى أساليب الكيد الأجنبي من حولها . ثانيا : علمت مما ذكرناه من كيفية بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم للنساء ، أن مبايعتهن إنما كانت بالكلام فقط من غير أخذ الكف ، وذلك على خلاف بيعة الرجال ، فدلّ ذلك على أنه لا يجوز ملامسة الرجل بشرة امرأة أجنبية عنه ، ولا أعلم خلافا في ذلك عند علماء المسلمين ، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كتطبيب وفصد وقلع ضرس ونحو ذلك . وليس من الضرورة شيوع العرف بمصافحة النساء ، كما قد يتوهم بعض الناس ، فليس للعرف سلطان في تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب أو السنة إلّا حكم كان قيامه من أصله بناء على عرف شائع ، فإن تبدل ذلك العرف من شأنه أن يؤثر في تغيير ذلك الحكم ، إذ هو في أصله حكم شرطي مرهون بحالة معينة ، وليس موضوع البحث من هذا في شيء .